خليل الصفدي

308

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

يقبضه « 1 » وينفقه بغير علم الخليفة ، والقاضي أشرف من الطبيب لأنّه يحكم في الدّين ؛ ويقول : هذا حلال وهذا حرام ! والدين أشرف من النفس لأنّ ذهاب النفس مع « 3 » بقاء الدين أحمد في العقبى وذهاب الدين مع بقاء النفس شرّ في العقبى ، فظهر « 4 » بما قاله المعتصم أنّ القاضي أكبر من الطبيب وكان ما قاله المعتصم « 5 » فاسد الدليل . على أنّني أرى هذه من « 8 » موضوعات الأطبّاء لأنفسهم ، وإلّا فقد كان القاضي أحمد بن أبي دؤاد « 6 » عند المعتصم بالمحلّ الأسنى والمكان الأرفع على ما هو معروف - انتهى . واعتلّ سلمويه وعاده المعتصم وبكا عنده وقال له : تشير عليّ بعدك بما يصلحني ؟ فقال له : عليك بهذا الفضولي يوحنّا ابن ماسويه ، وإذا شكوت اليه ووصف « 9 » لك أوصافا فخذ أقلّها أخلاطا ! قال ابن أبي أصيبعة : ولمّا مات سلمويه امتنع المعتصم من أكل الطعام يوم موته وأمر بأن تحضر جنازته الدار ويصلّى عليه بالشمع والبخور على زيّ النصارى الكامل . ففعل ذلك وهو بحيث يبصرهم ، قال : وكان الهضم في جسد المعتصم قويّا - وكان سلمويه يفصده في السنة مرّتين ويسقيه بعد كلّ مرّة دواء مسهلا ويعالجه بالحمية في أوقات . فأراد ابن ماسويه أن يريه غير ما عهد فسقاه / دواء قبل الفصد وقال : أخاف أن تتحرك عليك الصفراء فعندما شرب الدواء حمي جسمه وما زال جسمه ينقص والعلل تتزايد إلى أن نحل بدنه ومات بعد سلمويه بعشرين شهرا ، وكانت وفاة المعتصم سنة سبع وعشرين ومائتين .

--> ( 1 ) يقبضه س : يفضه أ ، د ، ر . ( 3 ) مع ر ، س : من أ ، د . ( 4 ) فظهر أ ، د ، ر : وظهر س . ( 5 ) أنّ . . . المعتصم أ ، ر ، س : ناقص في د . ( 8 ) من ر ، س : ناقص في أ ، د . ( 6 ) دؤاد س : داود أ ، د ، ر . ( 9 ) ووصف د ، ر : وصف أ ، س .